العودة   منتدى منهاجي > الصفوف الدراسية الأردن > الصف التاسع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-02-2013, 07:00 PM
saja saja غير متواجد حالياً
عضو ماسي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
الدولة: الاردن
المشاركات: 737
افتراضي شرح قصيدة رثاء الابناء

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح قصيدة رثاء الابناء

هذه القصيدة تعتبر من روائع الرثاء والحكمة في الشعر العربي .. وهي قصيدة للشاعر أبو ذؤيب الهذلي وفيها يرثي أولاده الخمسة الذين توفوا بسبب مرض الطاعون وكانوا رجالأ ذو بأس ونجدة ..




أمن المنون وريبهـا تتوجـع ### والدهر ليس بمعتبٍ من يجزع


قالت أمامة ما لجسمك شاحبـا ### منذ ابتذلت و مثل مالك ينفـع


أم ما لجنبك لا يلائـم مضجعـاً ### إلا أقض عليك ذاك المضجـع


فأجبتها أن مـا لجسمـي أنـه ### أودى بني من البلاد فودعـوا


أودى بني فأعقبونـي حسـرةً ### بعد الرقـاد وعبـرة لا تقلـع


ولقد أرى إن البكـاء سفاهـةً ### و لسوف يولع بالبكاء من يفجع


وليأتيـن عليـك يـوم مـرةً ### يبكى عليـك معنفـاً لا تسمـع


سبقوا هواي وأعنقوا لهواهـم ### فتحزموا ولكل جنـبٍ مصـرع


فغبرت بعدهم بعيـش ناصـب ### و أخال إنـي لاحـق مستتبـع


ولقد حرصت بأن أدافع عنهـم ### فإذا المنيـة أقبلـت لا تدفـع


وإذا المنية أنشبـت أظفارهـا ### ألفيـت كـل تميمـةٍ لا تنفـع


فالعين بعدهـم كـأن حداقهـا ### سملت بشوك فهي عور تدمـع


و تجلـدي للشامتيـن أريهـم ### إني لريب الدهر لا أتضعضـع


حتى كأنـي للحـوداث مـروة ### بصفا المشرق كل يوم تقـرع


والنفس راغبـة إذا رغبتهـا ### وإذا تـرد إلـى قليـل تقنـع

واليكم أخوتي شرح بعض الأبيات .



أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع



الرجل العربي عادة يستطيع أن يثأر ممن قتل أبناءه فتشفى نفسه بذلك ، ولكن الشاعر هنا يتوجع ويتألم لأنه لايستطيع أن يثأر أو أن يقتص من الدهر ، مما زاد من ألمه ووجعه.



المنون : جاءت على صيغة الجمع فلم يقل المنية وهو مايجعل القارئ يعود إلى مناسبة القصيدة وهي موت أبنائه السبعة .




قالت أميمة مالجسمك شاحبا ... منذ ابتذلت ، ومثل مالك ينفع



شاحبا : تعني السيف الذي تغير لونه بما يبس عليه من الدم ، فيخيل إلي أن الشاعر من هول الصدمة - وهي موت أبنائه - توقف الدم في عروقه مما أدى إلى تغير لونه .



أودى بني ، فأعقبوني حسرة ..... بعد الرقاد ، وعبرة ماتقلع




*( أعقبوني ) أعقب قد تأت بمعنى أورث والإنسان عادة يرث الخير والمال من الميت أما الشاعر ورث من أبنائه الحسرة والعبرة .

*(بعد الرقاد ) أظن أن الشاعر لم يتقبل الصدمة بعد فهو مازال يشك في موت أبنائه بدليل استخدامه كلمة ( الرقاد ) وهي تعني النوم ولا بد للنائم أن يستيقظ .
* أعجبتني رواية البيت في كتاب المفضليات حين قال ( فأعقبوني غصة )
لأن الغصة هي ما يعترض في الحلق من طعام فيؤدي ذلك إلى حدوث الشرق ومن ثم السعال مما يؤدي إلى ظهور العبرة في العين .






فغبرت بعدهم بعيش ناصب ... وإخال أني لاحق مستتبع



غبر الجرح يغبر غبرا أي اندمل على فساد ثم ينتقض بعد ذلك ، فكأن الشاعر يحاول أن يلم جراح قلبه وهو ( موت أبنائه ) حتى يلتئم هذا الجرح ثم لا يلبث أن يعود فيتذكر المأساة من جديد فيفتح الجرح النفسي مرة أخرى ليعود إليه هذا الألم والوجع ، أي كأنه يريد أن يوصل إلينا فكرة أن موت أبنائه جرح لا يندمل بل هو ألم متكرر من المستحيل أن يلتئم .



ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... فإذا المنية أقبلت لا تدفع




(حرصت ) هنا يتجسد شعور الأب على أبنائه في جلب الخير لهم أودفع الشر عنهم ، كما أننا نلاحظ أن الفعل حرص عادة ما يتعدى بحرف الجر ( على ) ولكن الشاعر أتى بحرف (الباء) الخفيف بدلا من (على) الطويلة النطق وألحقت بأن مما جعلها توحي بسرعة الحركة وردة الفعل .

(أدافع ) على وزن أفاعل بمعنى أنه فعل متجدد ومتكرر في حدوثه ، ثم أتى بالفاء في ( فإذا ) وهو الحرف الذي يفيد الجمع والترتيب ولكن بدون فاصل زمني ، لأن الموت إذا جاء للإنسان لا يمكن مساعدته ولو كان أقرب الناس إليه مما زاد من ألم الشاعر وحزنه .





وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع



( تجلدي ) الشاعر في هذا البيت يحاول أن يلملم أشلاء الحزن التي تخيم عليه ، وأن يتماسك ويظهر قوته وصبره أمام الشامتين ، كالماء تماما حين يجمع نفسه ليتحول إلى جليد قوي متماسك .



ولقد أرى أن البكاء سفاهة ... ولسوف يولع بالبكا من يفجع



أرى أن الشاعر في هذا البيت أعطانا المفاتيح التي يكون فيها البكاء سفاهة :

فمتى يكون البكاء سفاهة في نظر الشاعر ؟
في قوله (ولسوف يولع ) أتى بكلمة (سوف ) قبل الفعل (يولع) ولم يقل ( سيولع ) (فسوف )تعطينا فترة زمنية أطول من السين ، فكأنه يلمح بالمدة التي تكون بعد الصدمة لذلك كان من المفترض أن ينسى المبتلى مصيبته ويصبر ويرضى بقضاء الله وقدره وأن لايكون حبيسا للبكاء وهذا المعنى الذي أراده في قوله ( يولع بالبكا) فيولع تأت بمعنى يحبس ، فالإنسان الذي يكون حبيس الحزن والأسى يكون إنسانا غير منتج وغير فعال ، لذلك اعتبر الشاعر البكاء سفاهة ، خاصة إذا صدر من إنسان ذكر عاقل ، وهذا ماعبر عنه عندما استخدم الاسم الموصول ( من ) ، لأن هذا الاسم يستخدم عادة للعاقل ، كما أن الخطاب في القصيدة موجه إلى فئة الذكور لا النساء وهذه أيضا أحد الأسباب التي تجعله يصف البكاء بالسفاهة .






ويولع أيضا تأت بمعنى الكذب فالإنسان الذي يصطنع دموعه كذبا بعد مرور فترة من الصدمة ويجعل دموعه هي ديدنه الذي يعيش عليه يعتبر بكاؤه أيضا سفاهة .




نلاحظ طغيان الأسماء على الأفعال في القصيدة والأفعال تعني الحركة والحدوث أي أنها تدل على الحياة ، بينما تدل الأسماء على السكون وربما الموت وهو ما يعيدنا إلى مناسبة القصيدة وهي الموت كما أنه يعود إلى حالة السكون التي يعيشها الشاعر وكأنه أقرب للموت ينتظر نصيبه منه بدليل قوله : وإخال أني لاحق مستتبع .



قافية القصيدة : الفتحة ثم العين ثم حركة الإشباع الواو ، وماء العين لاينضب كالدموع التي تخرج من العين لينتهي القارئ بالضم الذي هو أقرب لليل والحزن ليضل الشاعر داخل هذه الدائرة لايخرج عن سيطرتها .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:55 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd Sama IT Solutions